السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
651
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الشرعية ثم شاع الاستعمال حتى عرفت بأساميها الشرعية كالصلاة والصوم والزكاة وحج التمتع وغير ذلك لا مجال بعد تحقق التسمية لحمل ألفاظها الواقعة في القرآن الكريم على معانيها اللغوية الأصلية بعد تحقق الحقيقة الشرعية أو المتشرعية فيها . فمن المتعين أن يحمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة لدورانه بهذا الاسم عندهم يوم نزول الآية سواء قلنا بنسخ نكاح المتعة بعد ذلك بكتاب أو سنة أو لم نقل فإنما هو أمر آخر . وجملة الأمر أن المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة ، وهو المنقول عن القدماء من مفسري الصحابة والتابعين كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة ومجاهد والسدي وابن جبير والحسن وغيرهم ، وهو مذهب أئمة أهل البيت عليهم السّلام « 1 » . قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ، الطول الغنى والزيادة في القدرة ، وكلا المعنيين يلائمان الآية ، والمراد بالمحصنات الحرائر بقرينة مقابلته بالفتيات ، وهذا بعينه يشهد على أن ليس المراد بها العفائف ، وإلّا لم تقابل بالفتيات بل بها وبغير العفائف ، وليس المراد بها ذوات الأزواج إذ لا يقع عليها العقد ولا المسلمات وإلا لاستغنى عن التقييد بالمؤمنات . والمراد بقوله « فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ما ملكته أيمان المؤمنين غير من يريد الازدواج وإلا فتزوج الإنسان بملك يمين نفسه باطل غير مشروع ، وقد نسب ملك اليمين إلى المؤمنين وفيهم المريد للتزويج بعدّ الجميع واحدا غير مختلف لاتحادهم في الدين ، واتحاد مصالحهم ومنافعهم كأنهم شخص واحد . وفي تقييد المحصنات وكذا الفتيات بالمؤمنات إشارة إلى عدم جواز تزوّج غير المؤمنات
--> ( 1 ) . النساء 23 - 28 : بحث في متعة النساء .